صبري القباني

98

الغذاء . . . لا الدواء

الأعصاب البصرية ، وفي مكافحة الغشى الليلي ، ومن المعروف أن سكان الصحراء مشهورون بالرؤية من مسافات بعيدة . . والأطباء الأخصائيون في الأذن ، يصفون الفيتامين ( آ ) اليوم لتقوية الأعصاب السمعية ، وعلى هذا فالتمر يفيد الشيوخ الذين بدأوا يعانون قلة السمع والوشيش أو بالأصح ضعف الأعصاب السمعية . وبما أن الفيتامين ( آ ) يسمى فيتامين النمو فإنه يساعد جسم الفتيان والفتيات والأطفال على النمو والتكامل فيغدو الفتى رشيقا نشيطا . وكذلك لا يخشى منه على الفتيات إذ إنه لا يورث السمنة عندهن ، ولا يسيء إلى قاماتهن ، لخلوه من المواد الشحمية والدهنية . وهناك صفة نفسية هامة للتمر قل من ينتبه إليها ، وهو أنه يضفي السكينة والدعة على النفوس القلقة المضطربة . . وقد جعلت المدنية الحديثة كل فرد منا عصبيا متوفزا يكاد يجادل نسمة الريح إذا هبت . وكيف لا يصبح المرء تئقا حساسا عصبيا وهو يعيش في هذا العصر . . عصر السرعة الجنونية ، وعصر التلفون والراديو والتلفزيون والضجيج ؟ إن كل ما حولنا مثير . . ويرد الطب الحديث المزاج العصبي إلى نشاط الغدة الدرقية الرابضة في مقدم العنق ، وإلى ازدياد مفرزها . وقد عرف أخيرا بأن بعض النباتات والثمار لها خاصة « ضد الدرقية » تحد من نشاطها ، وتلجم مفرزها ، نذكر منها الجزر ، والسبيناخ ، واللوز ، والمشمش ، وفي طليعة هذه النباتات التمر . . فإدخالها في أطعمة العصبيين مما يفيد من تهدئتهم ، ويخفف من تحسسهم وتأففهم وتبرمهم بالحياة . ويعلل الطب الحديث هذه الأغذية باحتوائها على الفيتامين ( آ ) الذي يلعب دورا هاما مضادا للدرق ، مما جعل العلماء المتتبعين ، ينادون بمعالجة المصابين بالعصي ( أي باشتداد الودي Vagotonie ) ومعالجة المضطربة أعصابهم بالفيتامين ( آ ) ، وبخاصة إعطائه من مصادره الطبيعية كالتمر ، وهم يرجحونه على المركبات اليودية التي كانت تعطى للحد من نشاط الدرق ، لأن الفيتامين المذكور أشد فعالية من اليود وأبعد أثرا ، وهم يرجحونه أيضا على المهدثات والمسكنات العصبية التي تورث الإدمان أولا ، وتثبط العزائم وتدخل الخمول والكسل إلى متعاطيها ثانيا . لذلك فإننا ننصح بإعطاء كل طفل ثائر عصبي المزاج بضع تمرات في صباح كل يوم لتضفي السكينة والهدوء على نفسه ، فتحد من تصرفاته واضطرابه . . بل إنني أنصح